عبد الفتاح اسماعيل شلبي

502

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ورأيت أبا على يحتج بالحديث الشريف في مسائل « 1 » النحو ، كما رأيته يحتج به كذلك في مسائل « 2 » اللغة . * * * وهو حين يستشهد بالحديث غالبا ما يورده موثقا بالاسناد المتصل ، وأعانه على ذلك أنه محدث ، وكأنه بذلك التوثيق يدعونا إلى الاطمئنان لمكانة الحديث في الاحتجاج والاستشهاد . * * * ويتعرض أبو علي في الحلبيات إلى شرح الألفاظ فلا يخرج عن طريقته التي عرفت عنه في كتبه وبخاصة كتاب الحجة : ويعتمد في تفسير اللفظ على محفوظه من القرآن والحديث ، وما أنشده الأئمة ، وما يرويه هو ، وتتداعى عنده الألفاظ القرآنية ذوات المادة الواحدة ، ففي شرحه للسبيل - مثلا - ذكر أن السبيل في اللغة الطريق الذي هو ممر ومدرج ، واستدل على ذلك بما أنشده سيبويه « 3 » ، وقالوا للذين يسلكونه سبل ، وقياس واحد ، سابل ، واستشهد بما قال العجاج أو رؤبة ، وفسر ابن السبيل بمعنى صاحب ، وبين أن كلا من ( أخ ، وأم ، وأب ) يستعمل بهذا المعنى ، واستشهد على ذلك بما جاء في القرآن ، وبما أنشد أحمد بن يحيى ، وذو الرمة ، وسيبويه ، وأوس ، ثم قال : ومثل السبيل في أنه المدرج والطريق قولهم : الصراط واستدل بقوله تعالى : « وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ » ثم قرر أنه اتسع في السبيل حتى قيل في المعتقدات والآراء في الديانات وغيرها واستشهد بالآى : وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ، وإن يروا سبيل الغىّ يتخذوه سبيلا ، و « قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ . » « وقال في قوله تعالى : « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ » أي طرق الجنة ودلل على ذلك وقوله تعالى : « سُبُلَ السَّلامِ » إما أن يراد به سبل دار السلام كما قال : « لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ » أو سبل السلام أي طرق السلامة التي يسلم سالكها من أن يعذب أو يعاقب . ويجوز أن يكون السلام اسم اللّه تعالى كما جاء سبيل وصراط اللّه فإذا كان على هذا الوجه بعد أن يكون المراد به الطريق الذي هو ممر ، لأن هذا التقييد قد صار فيه كالأمارة للإيضاح ، ويكون المعنى حينئذ كقوله تعالى : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » ثم بين أنه كما يقال للغريب ابن السبيل فنسبوه إلى الطريق قالوا فيه : ابن أرض ،

--> ( 1 ) ص 42 . ( 2 ) ص 22 ، 73 121 . ( 3 ) ص 6 .